محمد حمد زغلول
381
التفسير بالرأي
إياه ، والفاء لسببية عدم الصبر ، والدعاء والتعرض لعنوان الربوبية للتمهيد للإجابة ، يُخْرِجْ لَنا والجزم في يخرج لجواب الأمر ، وأما الجانب البلاغي في مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فهو الإسناد المجازي بإقامة القابل مقام الفاعل ومما تبعيضية ، وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [ النور : 34 ] يتكلم عن الناحية البلاغية في العطف الوارد في الآية فيقول : « ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزّل منزلة التغاير الذاتي » « 1 » . وفي قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الأحقاف : 33 ] يوضح أبو السعود الناحية البلاغية في النص بمهارة فائقة ويوظف هذا الوجه البلاغي في خدمة المقصود من النص ، فيقول بعد ذكر بعض الجوانب اللغوية والنحوية : « الأولى اشتمال النفي الوارد في صدر الآية على أن وما في حيزها كأنه قيل أوليس اللّه بقادر على أن يحيي الموتى » « 2 » . وصفوة القول هنا أن المفسّر الجليل أبا السعود كان لا يبارى ، وفارسا لا يشق له غبار في توضيح الجوانب البلاغية في النصوص القرآنية وتوظيفها في الوصول إلى المعنى المراد توضيحه . ج - المناسبات والقراءات في منهج أبي السعود من خلال تفسيره يظهر جليا أن أبا السعود كان لا يعرج على ذكر المناسبات إلا ما ندر ، وأما موضوع القراءات وإن كان غير ظاهر بوضوح إلا أنه مطروح ، إنما
--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 6 / 175 ( 2 ) - إرشاد العقل السليم 8 / 89